الزركشي
407
البحر المحيط في أصول الفقه
الفصل الأول في التعارض والنظر في حقيقته وشروطه وأقسامه وأحكامه أما حقيقته : فهو تفاعل من العرض بضم العين وهو الناحية والجهة وكأن الكلام المتعارض يقف بعضه في عرض بعض أي ناحيته وجهته فيمنعه من النفوذ إلى حيث وجه وفي الاصطلاح تقابل الدليلين على سبيل الممانعة . أما شروطه : فمنها التساوي في الثبوت فلا تعارض بين الكتاب وخبر الواحد إلا من حيث الدلالة . ومنها التساوي في القوة فلا تعارض بين المتواتر والآحاد بل يقدم المتواتر بالاتفاق كذا نقله إمام الحرمين وغيره لكن قال ابن كج في كتابه إذا ورد خبران أحدهما متواتر والآخر آحاد أو آية وخبر ولم يمكن استعمالهما وكانا يوجبان العمل فيحتمل أن يقال يتعارضان ويرجع إلى غيرهما لاستوائهما في لزوم الحجة لو انفرد كل منهما فلم يكن لأحدهما مزية على الآخر . وحكى إمام الحرمين في تعارض الظاهر من الكتاب والسنة مذاهب : أحدها يقدم الكتاب لخبر معاذ . والثاني يقدم السنة لأنها المفسرة للكتاب والمبينة له . والثالث التعارض وصححه واحتج عليه بالاتفاق السابق وزيف الثاني بأنه ليس الخلاف في السنة المفسرة بل المعارضة قلت ولهذا نقل عن أحمد أنه كان يقدم السنة على الكتاب بطريق البيان كتخصيص العموم ونحوه قال بعض أصحابه وليس هذا مخالفا لما حكى من تقديم الكتاب على السنة لأنه دل الدليل على كونه بيانا فيرجح باعتبار ذلك لا بطريق ترجيح النوع على النوع وسبق في باب